الولايات المتحدة الأمريكية

هل الإكثار من البروتين يزيد الدهون أم العضلات؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أنَّ الإفراط في تناول البروتين يمكن أن يؤدي لزيادة الدهون بشكل أكبر من زيادة الكتلة العضلية، فما حقيقة ذلك؟
4 دقائق قراءة
شارك المقال على :

يعتبر تناول مكملات البروتين سواء المسحوق أو المخفوق منها عادة شائعة لكل من يمارس رفع الأثقال وكمال الأجسام، وذلك حسب التفسير السائد بأنَّ حمل الأوزان يحطم العضلات ليقوم البروتين ببنائها بعدها، إلا أن الأبحاث أشارات بأن الإفراط في تناول البروتين سوف يؤدي إلى زيادة في الدهون.

تتواجد معظم مكملات البروتين بشكل مسحوق يتم مزجه مع الماء أو الحليب عند تناوله، ويباع في النوادي الرياضية والصيدليات وعبر متاجر الإنترنت المتخصصة بالمجال الغذائي، كما تتواجد بشكل مخفوق والاعتقاد السائد هو أنَّ تناول بروتين أكثر يعني بناء أكبر للعضلات، ولكن إحدى الدراسات الفرنسية كان لها رأي آخر حول هذا الاعتقاد.

أشار الباحثون في هذه الدراسة أنَّه عند استخدام مكملات البروتين بين الرياضيين فهناك فجوة بين العلم والواقع، أي أنَّ هناك نوع من الاستخدام العشوائي لهذه المكملات في النوادي الرياضية، فقد يتناوله الرياضي تبعاً لنصيحة زملائه أو حسب ما قرأ في إحدى المجلات وذلك بدلاً من أن يستشير أخصائي تغذية حول كيفية استخدام هذا المكمل، وعموماً معظم الأبحاث تشير إلى فعالية مكملات البروتين في بناء العضلات، ولكن في الواقع فإنَّ نمط المكمل وجرعته وتكرار الجرعة يختلف من شخص لآخر وهذا قد يؤثر على فعاليته.

قامت الدراسة الفرنسية بمراقبة مجموعتين من ممارسي كمال الأجسام الرجال لمدة 8 أسابيع، وكانوا متشابهين من حيث الأعمار والتمارين واللياقة، بحيث أنَّ المجموعة الأولى بعد كل تمرين يقومون به كانوا يتناولون مخفوق البروتين (بجرعة وصفوها لأنفسهم)، بينما المجموعة الثانية لم تتناول أي مكمل بروتيني، وكان أفراد كل من المجموعتين يمارسون التمارين لمدة 90 دقيقة وبتكرار ثلاث مرات في الأسبوع تحت إشراف مدرب مختص، كما وضع لهم برنامج غذائي من قبل فريق الباحثين.

بعد انتهاء الأسابيع الثمانية تمت مقارنة النتائج في تركيب الجسم بين المجموعتين، وفعلاً كسبت المجموعة التي تناولت مكملات البروتين كتلة أكبر في وزن الجسم، ولكن عند الكشف عن نسبة الدهون بين المجموعتين تبيّن أنَّ المجموعة الثانية لم تكتسب زيادة في كتلة الدهون، بينما المجموعة الأولى اكتسبت بعض الدهون، وقد كانت كميتها كبيرة بسبب جرعة المكمل البروتيني الذي وصفوه لأنفسهم وقد وجدَ أنَّها أربعة أضعاف الجرعة المضبوطة، كما وجد الباحثون أنَّ لدى بعض المشاركين في المجموعة الأولى زيادة في نسبة الدسم الحرة مقارنة بنسبة الدسم الكلية.

ما يمكن استنتاجه هنا، أنَّه في الواقع يقوم الكثير من مرتادي النوادي الرياضي بتناول مكملات البروتين بجرعات مفرطة يصفوها لأنفسهم مما يؤدي إلى حصولهم على زيادة غير متوقعة في وزن الجسم، وبالتالي يجب ضبط جرعة مكملات البروتين تبعاً للنظام الغذائي والتمارين التي يمارسها الشخص، فالكثير منهم يستهلك المكمل دون أخذ نظامهم الغذائي بعين الاعتبار والذي يكون يحتوي على نسب معينة من البروتين أيضاً مما ينتج عنها زيادة أكبر في مدخول السعرات الحرارية والتي قد يتحول الفائض منها إلى دهون.

توصي عدة منظمات غذائية عالمية بتناول 1.2-2 غ من البروتين لكل 1 كغ من وزن الجسم بشكل يومي بالنسبة للرياضيين الممارسين، وذلك بالاعتماد على حجم تدريبهم، وفي الدراسة الفرنسية السابقة كان الرياضيون يستهلكون 2.4 غ لكل 1 كغ من وزن جسمهم وبغض النظر عن حجم تمارينهم والنتيجة كانت اكتساب الدهون.

في النهاية، لا بد من التَّذكر أنَّ المكمل قد تم تصميمه ليكمل الحمية الغذائية وليس ليكون بديل عنها، وأنَّه لا ضرر في استشارة مدرب محترف أو أخصائي تغذية ليحدد لك النمط الأمثل من مكملات البروتين وجرعتها المناسبة لك حتى لا تكسب في النهاية دهوناً بدلاً من العضلات.

عن الكاتب

كتابنا المساهمين هم مجموعة مختارة من المدربين المحترفين وخبراء التغذية والمكملات الغذائية في العالم العربي.
إستعرض جميع مقالات الكاتب
Ads Area